لماذا النحو عمود اللغة؟!!

النحو :

 هو علم يبحث في أصول تكوين الجملة وقواعد الإعراب. فهدف علم النحو أن يحدد أساليب تكوين الجمل ومواضع الكلمات ووظيفتها فيها كما يحدد الخصائص التي تكتسبها الكلمة من ذلك الموضع أو الحركة أو مكانها في الجملة، , سواء أكانت خصائص نحوية كالابتداء والفاعلية والمفعولية أم أحكاما نحوية كالتقديم والتأخير والإعراب والبناء.

قال ابن جني في كتابه الخصائص: “النحو هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره: كالتثنية، والجمع، والتحقير والتكسير والإضافة والنسب، والتركيب، وغير ذلك، ليلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة فينطق بها وإن لم يكن منهم، وإن شذ بعضهم عنها رد به إليها. وهو في الأصل مصدر شائع، أي نحوت نحوا، كقولك قصدت قصدا، ثم خص به انتحاء هذا القبيل من العلم” (الجزء الأول – صفحة 34)،فالنحو عند ابن جني على هذا هو: محاكاة العرب في طريقة كلامهم تجنبا للحن، وتمكين للمستعرب من أن يكون كالعربي في فصاحته وسلامة لغته عند الكلام.

معنى النحو

أي القصد أو المثل، وسمي العلم بهذا الاسم لقصد المتكلم أن يتكلم مثل العرب، كما يسمى هذا العلم أيضا بعلم الإعراب.

في موضوع هذا العلم تمييز الاسم من الفعل من الحرف، وتمييز المعرب من المبني، وتمييز المرفوع من المنصوب من المخفوض من المجزوم، مع تحديد العوامل المؤثرة في هذا كله، وقد استنبط هذا كله من كلام العرب بالاستقراء، وصار كلام العرب الأول شعرا ونثرا – بعد نصوص الكتاب والسنة – هو الحجة في تقرير قواعد النحو في صورة ما عرف بالشواهد اللغوية، وهو ما استشهد به العلماء من كلام العرب لتقرير القواعد.

أسباب نشأة علم النحو العربي

بعد المد الإسلامي في العالم واتساع رقعة الدولة، دخل كثير من الشعوب غير العربية في الإسلام، وانتشرت العربية كلغة بين هذه الشعوب، مما أدى إلى دخول اللحن في اللغة وتأثير ذلك على العرب. دعت الحاجة علماء ذلك الزمان لتأصيل قواعد اللغة لمواجهة ظاهرة اللحن خاصة في ما يتعلق بالقرآن والعلوم الإسلامية. ويذكر من نحاة العرب عبدلله بن أبي إسحاق المتوفى عام 735 م، وهو أول من يعرف منهم، وأبو الأسود الدؤلي والفراهيدي و سيبويه. و لم يتفق الناس علي القصة التي جعلتهم يفكرون في هذا العلم، ولكن القصة الأشهر أن أبا الأسود الدؤلي مر برجل يقرأ القرآن فقال ((إن الله بريء من المشركين ورسوله))، كان الرجل يقرأ (رسوله) مجرورة أي انها معطوفة على (المشركين) أي أنه غير المعنى؛لأن (رسوله) مرفوعة لأنها مبتدأ لجملة محذوفة تقديرها (ورسوله كذلك بريء)، فذهب أبو الأسود إلى الصحابي علي بن أبي طالب وشرح له وجهة نظره- أن العربية في خطر – فتناول الصحابي علي رقعة ورقية وكتب عليها: بسم الله الرحمن الرحيم.الكلام اسم وفعل وحرف. الاسم ما أنبأ عن المسمى. والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى. والحرف ما أنبأ عن ما هو ليس اسما ولا فعلا. ثم قال لأبي الأسود: انح هذا النحو.

ويروى أيضا أن علي بن أبي طالب كان يقرأ رقعة فدخل عليه أبو الأسود الدؤلي فقال له: ما هذه؟ قال علي: إني تأملت كلام العرب، فوجدته قد فسد بمخالطة الأعاجم، فأردت أن أصنع(أفعل)شيئا يرجعون إليه، ويعتمدون عليه. ثم قال لأبي الأسود: انح هذا النحو. وكان يقصد بذلك أن يضع القواعد للغة العربية. وروي عنه أن سبب ذلك كان أن جارية قالت له (ما أجمل السماء؟) وهي تود أن تقول: (ما أجمل السماء!) فقال لها: (نجومها!)

تعليقات